الشيخ محمد الجواهري

134

الواضح في شرح العروة الوثقى ( المزارعة والمساقاة )

--> ( 1 ) على فرض التداعي والتحالف أو النكول منهما على الزارع أي شيء ، وأما على فرض كون المقام من باب المدعي والمنكر ، فإن أثبت المدعي مدعاه ببينة كان له الحصة من الزرع لا الاُجرة ، وإن لم يثبت وحلف المنكر فمن الواضح أن المالك لا يستحق عليه اُجرة الأرض . فلا موضوع للبحث عن الاُجرة بناءً على كون المقام من باب المدعي والمنكر ، ولذا قيدنا ب‍ ( على فرض التداعي ) . ثمّ لو فرضنا في فرض التداعي والتحالف أو النكول منهما ثبوت اُجرة المثل للأرض - فرضا - فهل يستحق المالك منها بمقدار حصته من المزارعة على فرض ثبوتها لأن الزائد عليها من الاُجرة يعترف المالك بعدم استحقاقه لها ، أو أنه يستحقها كلها ؟ ذكر السيد السبزواري ( قدس سره ) : أنه يستحقها كلها « إن تساوت اُجرة المثل مع حصة المالك التي يدعيها ويعترف أنه لا اُجرة للأرض معها ، ولا ثمرة حينئذ بين تقديم قول المالك أو سقوطه بالتعارض والرجوع إلى اُجرة المثل ، وأما بناءً على كونها أكثر فلا وجه له لاعتراف المالك بأنّه لا يستحق الزيادة » مهذب الأحكام 20 : 133 . أقول : مع اعتراف المالك بأنه لا يستحق الاُجرة فليس له المطالبة بها وأخذها بعنوان الاُجرة حتّى إذا كانت بمقدار الحصة التي يدعيها المالك أو أقل ، لا أنه في خصوص الزائد عليها منها ، لاعترافه بعدم استحقاق الاُجرة ، فكما ليس له أن يأخذ الزائد ليس له أن يأخذ المساوي لها أو الأقل بعنوان الاُجرة أبداً . نعم له فيما بينه وبين الله عزّ وجلّ إن كان يعلم أن المعاملة مزارعة ، والعامل عالم بها إلاّ أنه ينكرها عصياناً وغصباً لحصته لا خطأً أو اشتباهاً أو نسياناً ، وطالب العالم بحصته ولم يعطها له العامل ، أن يأخذ ذلك المال المعطى له بعنوان الاُجرة ، يأخذه بعنوان المقاصة لا بعنوان اُجرة المثل للأرض ، وإنما يجوز له الأخذ بعنوان المقاصة فيما يكون مساوياً لحقه لا أكثر . وأما أن له أن يطالب باُجرة المثل فلا ، لاعترافه بعدم استحقاقها ، وإنما له أن يأخذ ما وقع في يده لو فرض ان الحاكم حكم له باُجرة المثل وأعطي